فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 135

الحالة الثانية: أن يصل إلى الحلق، فهذا محل الاجتهاد فيرى من يفطر به في هذه الحال أنه خالف الدهن والطيب وأخذ حكم المفطرات كوصول الماء إلى الحلق بسبب المبالغة في الاستنشاق بناء على أن الصيام الامتناع من الإدخال كما هو حقيقة الصيام عند الجمهور.

وبهذا ظهر الفرق بين قياس ابن تيمية رحمه الله الكحل على الطيب والدهن، وبين إلحاقه بعموم الأمر بالصوم، ومن المعلوم أن الدهن والطيب لو وصلا إلى الحلق لأفطر بهما الصائم بناء على مذهب الجمهور، والله أعلم.

قال ابن تيمية رحمه الله: وقد كان المسلمون في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجرح أحدهم، إما في الجهاد وإما في غيره: مأمومة وجائفة فلو كان هذا يفطر لبين لهم ذلك، فلما لم ينه الصائم عن ذلك علم أنه لم يجعله مفطرًا.

الجواب: إن تقرير الاستدلال بهذه الطريقة فيه نظر، لأن عدم البيان في مثل هذه الأحوال يعني إقرارهم على عدم إفطارهم وهذا الاستدلال لا يصح إلا بوجود هذه الحالة بين يدي النبي × فهل وجدت مأمومة أو جائفة ثم تم إدخال الأدوية داخل الجوف في وقت كان هذا المصاب صائمًا ثم استمر هذا الصائم على صومه، ثم أقره النبي × بعد مشاهدته له أو علمه به وثبت ذلك بإسناد صحيح.

والواقع أن الشيخ رحمه الله لم يورد شيئًا من هذا مسندًا، ولذا لا يصح الاستدلال بمثل هذا التصور العقلي ثم معارضته بما دل عليه القرآن من الإفطار بما دخل الجوف من أي مكان آخر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت