فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 135

القرآن ما يدل على أن الأصل في الصيام الامتناع عن مطلق الإدخال، ثم لماذا لا يقاس على حكم الحجام، الذي حكم النبي × بفطره ولو لم يجد الطعم.

أما قول الشيخ: ولا بمعنى الأكل والشرب فهو مبني على أن علة التفطير بهما هي كونهما مغذيين، وهذا غير صحيح، لأن الصائم ينتقض صومه ولو أكل غير المغذي كالتراب أو شرب المحرم كالمسكر، والشيخ لا يخالف في هذا، وبناء عليه فإن العلة التي يجب أن يعلل بها هي الإدخال. فكل من أدخل الأكل بأنواعه أو شرب فإنه يفطر، وهذه العلة موجودة في الإبر غير المغذية فلماذا لا تأخذ حكم الأكل والشرب بجامع الإدخال. والله الهادي إلى الصواب.

قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع: والحقنة لا تفطر مطلقًا ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة فيكون القول الراجح في هذه المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيمية مطلقًا، ولا إلتفات إلى ما قاله بعض المعاصرين ...

الجواب: سبق أن قرر الشيخ تفطير الإبر المغذية؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب، لما يحصل بها من تغذية.

إلا أنه هنا خالف ما أصَّله من علة القياس فلم يرَ التفطير لمن استخدم الحقن الشرجية المغذية، ولم يذكر دليلًا على هذه المخالفة واكتفى بمتابعة ما قاله شيخ الإسلام، وهذا أمر لا يجوز بناء الأحكام عليه.

ومما يحتج به على الشيخ: أن ابن تيمية رحمه الله لم يصرح بأن الحقن لا تفطر إذا كانت مغذية بل صريح قوله يدل على أنه لا يرى التفطير لأنه يستفرغ بها ما في الجوف لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت