فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 135

قال ابن تيمية رحمه الله: ونجعل هذا وجهًا سادسًا فنقيس الكحل والحقنة ونحو ذلك على البخور والدهن ونحو ذلك لجامع ما يشتركان فيه من أن ذلك ليس مما يتغذى به البدن، ويستحيل في المعدة دمًا وهذا الوصف هو الذي أوجب أن لا تكون هذه الأمور مفطرة، وهذا موجود في محل النزاع، والفرع قد يتجاذبه أصلان فيلحق كلٌ منهما بما يشبهه من الصفات.

الجواب: إن ما وصل إلى الحلق من كحل وكذا الحقنة يخالفان البخور والدهن؛ فلا يصح قياس أحدهما على الآخر؛ لأن مجرد شم البخور والروائح العطرية وكذا دهن البدن بالدهن يخالفان ما وصل إلى الحلق وما دخل في الشرج، لعدم منافاتهما حقيقة الصيام وهي الإدخال بخلاف الكحل والحقنة فقد تحقق فيهما منافاة الصيام لدخولهما في البدن: فإذا كان الأمر هكذا فلا يصح أن يقاس ما وصل إلى داخل البدن على ما لم يصل إلى ذلك.

ولذا لو أن صائمًا تسعط البخور ووصل إلى جوفه لصح قياسه على ما وصل إلى الجوف من أثر الكحل. أما إذا لم يصلا جميعًا فإن حكمهما واحد وهو عدم التفطير لوجود الشبه بالدهن لظاهر البدن، والله أعلم.

قال ابن تيمية رحمه الله: وكذا الحقنة لا تغذي بل تستفرغ ما في البدن، كما لو شم شيئًا من المسهلات أو فزع فزعًا أوجب استطلاق جوفه، وهي لا تصل إلى المعدة، والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت