قال ابن تيمية رحمه الله: ليس في الأدلة ما يقتضي أن المفطَّر الذي جعله الله ورسوله مفطرًا هو ما كان واصلًا إلى دماغ أو بدن، أو ما كان داخلًا إلى منفذ أو واصلًا إلى الجوف، ونحو ذلك من المعاني التي جعلها أصحاب هذه الأقاويل هي مناط الحكم عند الله ورسوله، ويقولون: إن الله ورسوله إنما جعل الطعام والشراب مفطرًا لهذا المعنى المشترك من الطعام والشراب ... الخ.
الجواب: إن دليل من جعل الواصل إلى البدن من هذه المنافذ مفطرًا ليس مجرد وجود المعنى المشترك بين الطعام والشراب وهو القياس ولكن دليلهم أيضًا على ذلك ما أمر الله به من الصيام، وهو لفظ عام يشمل الامتناع من إدخال أي شيء داخل البدن كما هو مقتضى اللغة العربية وهو ما عرَّفه به ثلاثة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم كما سبق ذكر ذلك عنهم، وقولهم حجة؛ لأنه لم يرد عن غيرهم ما يخالفهم وبناء على هذا الاستدلال بالأدلة الثلاثة فإنه يجب على من قال بأن هذه الأمور لا تفطر إيراد الدليل على ذلك حتى تصح معارضة ما ورد في القرآن من عموم الأمر بالصيام.
ولا يصح استدلال الشيخ رحمه الله إلا على طريقة ابن حزم ومن وافقه من حصر المفطرات بالأكل والشرب، وبهذا انتفت جميع الإلزامات التي ألزم بها الشيخ مخالفيه، والله أعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى