فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 135

لا يصح لأن هذه القاعدة لا تقوى على معارضة القرآن. ولذا ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دلت عليه الآية، دون ما دلت عليه هذه القاعدة، والله أعلم [1] .

ثالثًا: تمييز ما يحتج به من الأحاديث عما لا يحتج به:

إن الناظر في بعض ما كتب في هذا العصر يرى فيها الجرأة والتسرع في التصحيح والتضعيف، حتى اجترأ كثير من الناس على رد أقوال علماء هذا الفن الذين شهدت لهم الأمة بالفضل والقبول وسبب هذا يعود إلى كيفية التعامل مع شروط التصحيح، لأن هذه الشروط تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: الشروط التي تتعلق بالإسناد المراد دراسته وهو: ما اتصل سنده برواية العدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه، فبعد دراسة الناظر الإسناد يظهر له اتصال الإسناد، مع عدالة الرواة وثقتهم أو صدقهم؛ فيحكم على هذا السند بالصحة بناء على وجود شروط الحديث الصحيح، وهذا عمل كثير ممن لم يتخصص بعلوم السنة، كالمشتغلين بالفقه والعقائد والتاريخ.

أما القسم الثاني من شروط الحديث الصحيح فهو السلامة من الشذوذ والعلة، وهذان الشرطان لا يدرك الحكم فيهما إلا الجهابذة من علماء الحديث، وسبب هذا: أن الوقوف على كون الحديث معلولًا أو شاذًا لا يتم إلا بعد الوقوف عليه من جميع طرقه، ثم النظر في الاختلاف على الشيوخ ثم الموازنة بين دلالة ألفاظ الحديث وهل بينها اختلاف؟ كما أنه يجب الموازنة بين الرواة وتحديد من هو أوثق وهل لأحدهم عناية بحديث

(1) تجد البحث مستوفى في رسالة: نواقض الوضوء للمؤلف.

قال الشنقيطي رحمه الله: هل يرفع التيمم الحدث أو لا؟ هذه المسألة من صعاب المسائل. أضواء البيان 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت