تناول جميع المأكولات في نهار رمضان النافع وغير النافع. والمغذي وغير المغذي فالعلة هي الإدخال، ولذا فلا يجوز تخصيص العموم بالقياس الذي لم ينص على علته، والله أعلم.
بعد النظر ومزيد التأمل في كلام الله تعالى والوقوف على كلام أهل العلم من الصحابة ومن جاء بعدهم، ظهر أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من الاستدلال بلفظ «الصيام» وليس حصر الاستدلال بقوله تعالى: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر» خلافًا لما ذهب إليه مخالفوهم وذلك للأمور التالية:
1 -الأصل في الصوم حظر المفطرات فالواجب الاستدلال بدليل الحظر لا بدليل إباحة الأكل والشرب ليلًا.
2 -جاء لفظ الصوم في القرآن لبيان حكم الإمساك في نهار رمضان فالواجب الالتزام به والتمسك بدلالته لأن الله سبحانه إنما ذكره لبيان حد من حدوده.
3 -ذكر الله الأكل والشرب لبيان جواز تناول المفطرات في ليالي رمضان فلا يصح الاستدلال بهما دون غيرهما لتحديد ما لا يجوز تناوله في نهار رمضان؛ لأن الإباحة ضد الحظر، فلا يصح قصر دلالة أحدهما على دلالة الآخر.
4 -جاء ذكر الأكل والشرب على سبيل التمثيل لما يجوز فعله في ليالي رمضان، مما يدل على أن غيرهما من المفطرات جائز تناوله أيضًا في تلك الليالي؛ فلا يصح إذًا عكس الاستدلال بهما فيقال بأنهما يدلان على تحديد المفطرات في نهار رمضان، ثم يستغنى بدلالتهما عن الاستدلال بما جعله الله دليلًا على حكم الصيام.