فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 135

للتغذية.

أما قوله: ولا إلتفات إلى ما قاله بعض المعاصرين ففيه نظر، لأن الواجب على الفقيه النظر في دليل المخالف، فإن صح الاستدلال به وجب تقديمه على قول من نثق به، إذ لا يصح الاحتجاج بمجرد نسبة الأقوال للشيوخ. فمن الممكن أن يأتي من يرجح قول الجمهور نظرًا لكثرتهم على مر العصور، ولظهور دليلهم، وهو ما حصل هنا. والله الهادي إلى سواء السبيل.

قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: قال بعض العلماء: إنه لا فطر في القيء ولو تعمده بناء على قاعدة قعدوها، وهي: الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، وضعفوا حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقالوا إنه مخالف للقياس مع ضعف سنده، وقد ضعف الشيخ هذه القاعدة بقوله:

أين الدليل على هذه القاعدة، فهذا لحم الإبل ينقض وهو داخل، ثم قال: قلنا لهم: إنزال المني من الصائم خارج ويفسد الصوم.

والصواب أن القيء مفطر، لأن الحديث دل عليه والقاعدة التي أسسوها غير صحيحه.

الجواب: إن الدليل على هذه القاعدة هو ما جاء في تعريف الصيام لغة: من أنه الإمساك، ومن المقرر لدى علماء الإسلام أن الصيام ترك وليس فعلًا، بخلاف سائر أركان الإسلام، فالأصل فيها أنها أفعال وليست مجرد تروكات.

ثم إن هذه القاعدة هي من قول أبي هريرة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وقولهم هذا حجة، لأنه لم يخالفهم أحد من الصحابة رضي الله عنهم، بل هذا قول الجمهور كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت