فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 135

سبق بيانه في صدر القول الأول. ثم إن ربنا سبحانه وتعالى، قد أمرنا بالصيام فالواجب الإمساك عن الإدخال حتى يرد دليل يدل على أن هذا الداخل ليس بمفطر.

ولا يصح أن يقال بأن الأصل في الصيام مجرد الإمساك عن الأكل والشرب وما كان بمعناهما أما ما لم يكن كذلك، فالأصل فيه أنه غير مفطر إلا بدليل، لأن الأكل والشرب لم يذكرا في القرآن على سبيل النهي، إنما ورد ذكرهما على سبيل إباحة المفطرات في ليالي رمضان، ثم إن النهي عنهما إنما هو من باب بيان نهاية وقت الجواز، وهذا يعد من باب التمثيل لما يصح تناوله في ليالي رمضان إذ يصح للصائم في ليالي رمضان تناول ما دونهما من المفطرات.

ومن الواجب ألا يجعل دليل إباحة المفطرات في ليالي رمضان هو عينه دليل حظر المفطرات في نهار رمضان، لأن الله تعالى ذكر دليل الحظر في نهار رمضان بما أمر به من لزوم الصيام.

وبهذا ظهر لنا أن الأصل عدم التفطير بالإخراج إلا ما دل عليه الدليل، والشيخ نفسه استدل على التفطير بالقيء بالسنة ولم يستدل بكون الأصل في الصيام الإمساك عن الإخراج.

ولو قال قائل: إن الإجماع منعقد على أن الأصل عدم الإفطار بالإخراج إلا بدليل، لما بعد عن الصواب. وكذا يقال في قاعدة: الأصل في انتقاض الوضوء بالإخراج لا بالإدخال ما لم يرد دليل على عدم نقض الوضوء بما خرج، كما أن الأصل عدم نقض الوضوء بالإدخال ما لم يرد دليل على ذلك.

واحتجاج الشيخ بنقض الوضوء بإدخال لحم الجزور ونقض الصوم بإخراج المني فهذان لا ينقضان هذه القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت