فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 135

الاستثناء بعد الإثبات محمول على النفي [1] . ولذا نص الفقهاء على أن مبالغة الصائم منهي عنها وأنه إذا وصل الماء إلى حلق الصائم فسد صومه، هذا وجه ضعف رأي ابن حزم الأصولي، وبناء على هذا فإن هذا الحديث يدل على أن المبالغة في الاستنشاق مظنة تفطير الصائم ولو لم تكن أكلًا ولا شربًا، والله أعلم.

قال ابن تيمية رحمه الله: والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام.

فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه .. . الخ.

الجواب: هذا الذي قرره يتفق مع رأي ابن حزم الذي نص عليه في المحلى ص 6/ 203، أما الجزم بالقول بأن الله تعالى ورسوله × لم يبينا حكم تحريم الكحل والحقنة وما يقطر في الإحليل، فهو قول فيه نظر، بل يرى المخالف أن الله تعالى بين ذلك في كتابه، وذلك أن الله تعالى أوجب على المسلمين الصيام من كل ما يدخل في البدن بلفظ صريح شامل لكل ذلك، وهو الأمر بالصوم، وليس من الضروري أن يكون البيان بالنص على تحريم هذه الأشياء والنهي عنها بأسمائها، ثم ينقله الصحب الكرام رضي الله عنهم كما اشترطه ابن تيمية؛ لأن الحوادث لا تنتهي.

ثم إن وسائل البيان في الشريعة متعددة فتارة بعموم المنطوق وأخرى بالمفهوم وثالثة بالقياس إلى غير ذلك من

(1) انظر: المسودة ص 143، شرح الكوكب المنير 3/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت