فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 135

بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين ألا يبالغ ... الخ.

الجواب: ورد في هذا الحديث الأمر بالمبالغة في الاستنشاق، ونهي الصائم عن ذلك.

وقد حمل ابن حزم هذا الحديث على أن المراد به إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، أما الصائم فإنه لا يجب عليه ذلك؛ بل هو مخير بين المبالغة وعدمها، وهو بهذا قد فرغ الحديث من دلالته على نهي الصائم عن المبالغة ومن ثم فإنه لو بالغ فلا يفطر بذلك فهو بهذا رد على استدلال الجمهور به على أن المبالغة في الاستنشاق منهي عنها للصائم، وفي كلامه مخالفتان: إحداهما فقهية والثانية أصولية:

أولًا: أما المخالفة الفقهية فهي أن ابن حزم خالف العلماء فأوجب المبالغة في الاستنشاق على غير الصائم، لكن النووي قال: المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف [1] .

ثم إن الحديث يدل على خلاف ما استنبطه منه، وذلك أن النبي × أمر المتوضئ بالمبالغة إذا كان غير صائم، ثم نهاه عنها، إذا كان صائمًا ففرق بين الحالتين، ولكنه × لم ينهه عن الاستنشاق مطلقًا، فدل هذا على أن الاستنشاق واجب في الحالين، أما المبالغة فنهي عنها في حال دون حال، ولو كانت واجبة لما فرق النبي × بين الحالين كما كان البيان في الاستنشاق، ولا يصح تسوية الحكمين والحالة هكذا.

ثانيًا: وأما المخالفة الأصولية فهي أن ابن حزم حمل المبالغة في الاستنشاق الواردة في الحديث على أنها تدل على الإباحة. وهذا خلاف ما عليه جمهور الأصوليين من أن

(1) المجموع 1/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت