فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 135

أدخل في التمويه منهم، لأنه ليس في هذا الخبر من وصول الماء إلى الحلق أثر ولا إشارة ولا دليل [1] .

وقال في رده على من قال بأن الحقنة الشرجية تفطر: إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء والمعاصي، وما علمنا أكلًا ولا شربًا يكون على دبر أو إحليل أو أذن أو عين أو أنف أو من جرح في البطن أو الرأس؟ وما نهينا قط عن أن نوصل إلى الجوف بغير الأكل والشرب ما لم يحرم علينا إيصاله [2] .

ذهب تقي الدين أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: إلى أن الصائم لا يفطر إلا بالأكل والشرب والجماع والحجامة وتعمد القيء وإخراج المني والحيض والنفاس.

ولم يرَ أن الصائم يفطر بكل ما وصل إلى الجوف؛ لأنه يرى أنه ليس في الأدلة ما يدل على أن كل ما كان داخلًا من منفذ بأنه مفطر، لعدم صحة اعتبار هذه علة القياس، وقد خالف في هذا جمهور العلماء، إلا أنه رحمه الله يرى أن الصائم يفطر بأي وجه أخرج الدم، كما أنه يفطر بأي وجه أخرج القيء، وقد قرر رحمه الله أن الحكمة من النهي عن الأكل والشرب كونهما مغذيان، وقال جمع من المعاصرين بما قال به ابن تيمية رحمه الله إلا أنهم قاسوا على الأكل والشرب ما كان بمعناهما مما يتغذى به الإنسان كالإبر المغذية فإن لم تكن مغذية فإنها لا تفطر بناء على أن علة القياس هي التغذية، وليست مجرد الإدخال، مع

(1) المصدر السابق 6/ 215.

(2) المحلى 6/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت