فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 135

بالصيام، وهذا الدليل يخالف ما استدل به ابن حزم ومن وافقه، ولهذا فإن ما أورده ابن حزم من الاعتراض لا يلزم الجمهور القول به، ولا يقوى على إضعاف قولهم، والله أعلم.

قال ابن حزم رحمه الله في جواز مضغ العلك والزفت والمصطكى: إن ما لم يكن أكلًا ولا شربًا ولا جماعًا ولا معصية فهو مباح في الصوم ولم [1] يأت به نص ينهى الصائم عن شيء مما ذكرنا، وليس أكلًا ولا شربًا، ولا ينقص منه شيء بطول المضغ لو وزن.

الجواب: إن تعليل ابن حزم لجواز مضغ العلك للصائم إذا لم ينقص وزنه تعليل عليل؛ لأن مضغ العلك وغيره لم يفسد الصوم؛ لأنه لم يدخل في الحلق الذي عليه مدار إفساد الصوم، ولذا فإن إدخال الماء إلى الفم لا يفسد الصيام، وكذا ذوق الطعام مع أنهما جزء مما يؤكل ويشرب والسبب في ذلك أن ما يصل إلى الفم ليس مما يفسد الصوم، وقد ورد الدليل على ذلك، وهو جواز المضمضة في الوضوء، وليس الحكم مبنيًا على عدم الدليل، خلافًا لما قال.

قال ابن حزم رحمه الله في الرد على استدلال الجمهور بحديث: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» : لا حجة لهم فيه، لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط لا نهيه عن المبالغة، فالصائم مخير

(1) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: لأنه لم يأت ... الخ ليفهم المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت