هذا ما وقفت عليه من استدلالاتهم على ما ذهبوا إليه من تحديد المفطرات بما يصل إلى الجوف وحصرها بالمغذي من الأكل والشرب دون غيرهما مما يأكله أو يشربه الصائم، وهو لا يغذي.
قال ابن حزم: إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء والمعاصي.
وقال أيضًا: إن ما ليس أكلًا ولا شربًا ولا جماعًا ولا معصية فلا يفطر، لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال في حكم مضغ العلك والزفت والمصطكى: إن ما لم يكن أكلًا ولا شربًا ولا جماعًا ولا معصية فهو مباح في الصوم، ولم يأت به نص ينهى الصائم عن شيء مما ذكرنا وليس أكلًا ولا شربًا، ولا ينقص منه شيء بطول المضغ لو وزن [1] .
وقال في الرد على من فطر بالكحل: واحتج من فطر بذلك بالأثر الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنشقت فبالغ، إلا أن تكون صائمًا» .
قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط، لانهيه عن المبالغة، فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه، وإلا كان مخالفًا لأمره عليه السلام بالمبالغة، ولو أن امرءًا يقول: إن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصائم لكان
(1) المحلى 6/ 214، 216، 217.