قال ابن عثيمين رحمه الله: محتجًا بأن الإبر غير المغذية لا تفطر: والأصل أن الصوم صحيح حتى يثبت بطريق شرعي أنه فاسد، ولهذا لو قال لنا قائل: هذا الشيء يفطر به الصائم نقول له: أين الدليل؟ وإلا لكان كل واحد لا يروق له الشيء يقول هذا مفطر وهذا غير مفطر.
الجواب: الظاهر أن الشيخ رحمه الله لم يفرق بين التفطير بالإدخال والتفطير بالإخراج، ولذا طلب الدليل على من حكم على أي شيء بأنه مفطر، سواء كان مدخلًا أو مخرجًا. وفي هذا نظر؛ لأن الدليل من الكتاب دل على أن الأصل في الإدخال أنه مفطر ولو لم يكن مغذيًا، وهذا ما قرره الشيخ نفسه كما في الاعتراض التاسع عشر، وبناء على هذا الأصل قرر الشيخ أن من بلع خرزة سبحة فإنه يفطر بها الصائم.
أما الإخراج فلا يصح أن يكون مفطرًا إلا بدليل، ولذا اختلف جمهور العلماء في الحجامة فمن ثبت لديه الحديث قال بتفطيرها ومن لم يثبت الحديث لديه لم يعدها من المفطرات.
والشيخ حكم على الإبر غير المغذية بأنها غير مفطرة ولذا طلب الدليل، مع أن هذه الإبر داخلة في أصل الإدخال فالأصل فيها أنها مفطرة ولو لم تكن مغذية بناء على أن الأصل التفطير بكل ما يأكله الإنسان ولو كان ضارًا ما لم يرد دليل على عدم ذلك، وسيأتي مزيد بحث في هذا الأصل إن شاء الله، والله أعلم.
قرر ابن عثيمين رحمه الله في الرد على من أجاز شرب الدخان بحجة أنه ليس أكلًا ولا شربًا، فقال: أرى أنه قول لا أصل له بل هو شرب، وهم يقولون إنه يشرب الدخان، ويسمونه