المتوضئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائمًا، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم، وهو قياس ضعيف.
الجواب: إن جمهور أهل العلم لم يحتجوا بمجرد القياس على المبالغة في الاستنشاق للقول بتفطير ما وصل إلى الجوف، بل حجتهم مع هذا ما دل عليه عموم الأمر بالصوم، وهو الإمساك عن الإدخال إلى البدن. وهو ما ذهب إليه الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، كما هو مدلول اللغة، وبهذا يعلم أن ضعف القياس على المبالغة في الاستنشاق لا يعني ضعف القول الذي ذهب إليه الجمهور لتعدد الأدلة، والله أعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه، ثم قال: فالصائم نهي عن الأكل والشرب؛ لأن ذلك سبب التقوي، فترك الأكل والشرب الذي يولد الدم الكثير الذي يجري فيه الشيطان، إنما يتولد من الغذاء لا عن حقنة ولا كحل ... الخ.
الجواب: قرر رأيه هذا بناء على أن علة النهي عن الأكل والشرب هي التغذية فلم يعتبر ما يصل إلى المعدة من غير المغذي مفطرًا، إذا كان الواصل من غير طريقي الفم والأنف.
فالخلاف بينه وبين الجمهور في تحديد العلة فهل هي مجرد الإدخال كما ذهب إليه الجمهور فتشمل المغذي وغيره، ولو كان من غير الطريق المعتاد أو أن العلة التغذية.
وقد تقرر أن الراجح مذهب الجمهور لأنه يتضمن العمل بنصوص الكتاب جميعًا، أما على رأي الشيخ فإن مدار الحكم مبني على ما ذكره الله من الأكل والشرب.