فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 135

ولذا لم يرو وجوب القراءة عليه.

وبعد النظر في أسانيد الحديثين تبين أنهما حديثًا واحدًا وهو من رواية محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت رضي الله عنهما. إلا أنه اختلف فيه على محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت، فرواه مكحول مخالفًا فيه رواية الزهري، كما اختلف على مكحول أيضًا فروى عنه مرة عن محمود بن الربيع عن عبادة. ومرة عنه عن نافع بن محمود عن عبادة، ومرة ثالثة عنه عن عبادة ابن الصامت.

فهذا الاختلاف يوهن رواية مكحول، كما أن مخالفته للزهري وما قيل عنه من كثرة الإرسال والتدليس ومجيء هذه الرواية معنعنة يزيد الحديث ضعفًا. وتبقى رواية الزهري هي الحجة وبهذا يتبين رجحان قول الجمهور: وهو عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، وقد تبين لي هذا الحكم بعد جمع الطرق والنظر في حال الرواة، والله أعلم.

رابعًا: فهم الأدلة بمقتضى القواعد الأصولية:

من المعروف لدى أهل العلم أن لكل مدرسة فقهية أصولًا تختص بها وتميزها عن غيرها وبسبب الاختلاف في هذه الأصول اختلفت أقوالهم في فهم الأدلة وفي تحديد دلالتها على الأحكام الفقهية والواجب على من أراد الترجيح بين أقوال المدارس الفقهية أن يحدد مذهبه في هذه الأصول حتى يتسنى له معرفة وجه الترجيح ووجه الاستدلال به.

وحتى لا يتكلم في الأحكام الشرعية بغير دليل، وأملًا في انضباط رأيه في جميع المسائل الفقهية، ولئلا تأتي فتواه في الفروع مخالفة لما ارتضاه من قواعد الأصول، وإليك بعض الأمثلة التي يتضح بها المراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت