فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 135

ثم قال: واستدل أصحابنا بما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج [1] .

وقال أيضًا: ذكرنا أن الحقنة مفطرة عندنا، ونقله ابن المنذر عن عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وحكاه العبدري وسائر أصحابنا أيضًا عن مالك، ونقله المتولي عن عامة العلماء.

وقال الحسن بن صالح وداود: لا يفطر [2] .

رابعًا: رأي الحنابلة:

قال ابن قدامة: يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده، كدماغه وحلقه، ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره، وكان مما يمكن التحرز منه، سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة كالوجور واللدود، أو من الأنف كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة، أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه، أو من دواء المأمومة إلى دماغه، فهذا كله يفطره؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، وكذلك لو جرح نفسه، أو جرحه غيره باختياره، فوصل إلى جوفه، سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه، وبهذا كله قال الشافعي؛ لأنه واصل إلى جوف الصائم باختياره، فيُفطره، كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف، والواصل إليه يغذيه، فيفطره، كجوف البدن.

(1) المصدر السابق 6/ 276.

(2) المصدر السابق 6/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت