فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 135

ليله وجميع نهاره غير أنه شق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم، فأحل الله تعالى لهم الأكل والشرب في ليالي رمضان وهذه الإباحة لها وقت محدد وهو طلوع الفجر، فليس إذًا دليل النهي عن الأكل والشرب نهارًا ما نص عليه من إباحة ذلك في ليالي رمضان، إنما دليله عموم ما أمر الله به من صوم شهر رمضان.

والأمر بالصوم ليس خاصًا بالنهي عن الأكل والشرب والجماع إنما هو أعم من ذلك، كما ذهب إليه جمهور أهل العلم.

فظهر لنا بهذا أن ذكر وقت إباحة المفطرات ليلًا ينتهي بطلوع الفجر وهو بداية وقت الصوم، وهذا البيان القرآني لا يدل على أن المفطرات محصورة بما أباح الله تناوله ليلًا خلافًا لابن حزم. والله أعلم.

قال ابن حزم رحمه الله: إن ما ليس أكلًا ولا شربًا ولا جماعًا ولا معصية فلا يفطر، لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الجواب: إن دليل الجمهور على تحريم جميع ما يدخل إلى البدن، هو ما أمر الله به من الصيام، وهو لفظ مطلق يجب العمل به لأنه لم يرد ما يقيده.

وقد خالف ابن حزم في منزع الاستدلال بالقرآن، فاعتبر النهي عن الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر دليلًا على أنه لا يحرم تناول غيرها في نهار رمضان، ولو كان هذا هو دليل الجمهور على تحريم سائر المفطرات لكان اعتراضه في محله، ولكن الجمهور استدلوا على قولهم بما أمر الله به من وجوب الإمساك في نهار رمضان، وهو ما دل عليه الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت