أورد من يرى أن المفطرات محصورة بإدخال الطعام والشراب وما كان بمعناهما، على مخالفيهم عدة اعتراضات نجيب عنها في الأمور التالية:
ذهب الحسن بن صالح رحمه الله (ت: 100 - 169) وجماعة من علماء المالكية إلى أن أكل ما لا يغذي لا يفطر الصائم، كمن أكل ترابًا أو حديدًا أو خيطًا أو غيرها، لأن النص جاء بالنهي عن أكل ما يغذي.
الجواب: ورد النص في كتاب الله تعالى بالأمر بالصوم مطلقًا، وهو يشمل النهي عما يغذي وما لا يغذي كما جاء النص الآخر بإباحة الأكل والشرب ليالي رمضان، وهما يشملان إباحة تناول ما يغذي وما لا يغذي؛ لأن النص الأول ورد بالأمر بالإمساك عن تناول كل ما يمكن إدخاله، والنص الثاني ورد بإباحة كل ما يمكن أكله أو شربه.
ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يفيد حصر الدلالة بالأمر بالإمساك عما يغذي، دون ما لا يغذي. ثم إن حصر العلة بالمغذي خلاف ما أفتى به جمع من الصحابة رضي الله عنهم من أن الصيام هو الإمساك عن الإدخال.
وبناء على هذا فلا يصح تخصيص اللفظ العام بعلة لم يرد لها ذكر في النصوص الشرعية، كما أنه لم يدل عليها أحد مسالك إثبات العلة، ولذا لم نجد أحدًا من الأئمة الكبار ممن جاء بعد الشيخ الحسن يقول بها. بل أصبح القول بها قولًا مهجورًا حسبما وقفت عليه.