فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 135

بينما لم يرد حكم تناول المفطرات ليلًا في القرآن سوى مرة واحدة.

فهل حقيقة الصيام مبنية على ما ذكره الله من الأنواع التي يجوز تناولها ليلًا أو أن حقيقته مستفادة من لفظ الصيام الذي جاء لحظر المفطرات في نهار رمضان. هذا هو منزع الخلاف بينهم، ولذا اختلفوا في حقيقة الصيام على أربعة أقوال:

إن حقيقة الصيام هو الإمساك عن الإدخال وليس الإمساك عن الإخراج لما روى البخاري مسندًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: «إذا قاء فلا يفطر، إنما يُخرج، ولا يُولج، ثم قال البخاري: قال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج.

وقد روى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما مسندًا ابن أبي شيبة بلفظ: «الفطر مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل» ، كما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه مثل ذلك. أورد هذا الحافظ في الفتح [1] .

وقد ورد عن الأئمة الأربعة وجمهور المفتين الأئمة المتبوعين أن الصيام هو الامتناع عن الإدخال، وبناء على هذا فالأصل أن كل ما وصل إلى الجوف فهو مفطر، ولا يصح أن يقال بعدم تفطير ما يصل إلى داخل البدن إلا بدليل، بخلاف الإخراج فالأصل فيه عدم التفطير إلا ما دل عليه الدليل بأنه مفطر كإخراج المني وتعمد القيء والحجامة فمن ثبت لديه الدليل قال بتفطيرها للصائم، ومن لم يثبت لديه الدليل لم يقل بالتفطير.

(1) الفتح 4/ 173 - 175 باب الحجامة والقيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت