أجمع أهل العلم على أن الصائم يفطر بتناوله المغذي من المأكولات والمشروبات وبممارسة الجماع لورود النص فيها إلا أنهم اختلفوا فيما سواها وسبب الخلاف الواقع بينهم يعود إلى منزع الاستدلال بالقرآن الكريم كما يعود إلى الخلاف في ثبوت السنة الواردة في بعض المفطرات، وبيان هذا فيما يلي:
أولًا: أمر الله تعالى بالصيام في القرآن اثنتي عشرة مرة كلها يراد بها إمساك البدن عن إدخال شيء فيه، وقد صام أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمنًا مديدًا وكانت العرب تعرف الصيام في الجاهلية، وليس لدى الصحابة في أول الأمر من البيان إلا الآيات الواردة في الأمر بالصيام، ولذا كانوا يصومون النهار كله وجزءًا كبيرًا من الليل، ثم جاء الإذن بالإفطار في ليالي رمضان مرة واحدة وفي آية واحدة وهي قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [1] .
وقد اختلف العلماء في تحديد حقيقة الصيام فذهب جماهير
(1) سورة البقرة، آية: 187.