فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 135

صحيح بل الصحيح أن العلة التي تجمع بين الأكل والشرب هي الإدخال إلى الجوف، سواء كان المدخل نافعًا أم ضارًا حلالًا أم حرامًا، يؤكد هذا أن الأصل في الصيام مطلق الامتناع عن الإدخال وبهذا صح القول الذي ذهب إليه الجمهور، وصح ما ذهبوا إليه من القياس على علة الإدخال، ومما يزيد الأمر وضوحًا أن الأكل والشرب يشملان النافع والضار وما ليس فيه نفع ولا ضرر، وكلها مفطرة للصيام. أما إذا قيل بأن العلة التغذية فيلزم منه أن ما لا يغذي مما يتم أكله كالتراب مثلًا، فإنه لا يفطر كما هو مذهب الحسن بن صالح، ومن قال بهذا فإنه محجوج بنص القرآن لدخوله فيما أمر الله به من مطلق الصيام، والله أعلم.

قال ابن تيمية رحمه الله: الوجه الخامس: أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب ... الخ.

الجواب: لم يرد النص ولا الإجماع بمنع الصائم من الأكل والشرب والجماع دون غيرها؛ بل الذي ورد إباحة هذه الأمور في ليالي الصيام وتحديد نهاية وقت الجواز ببداية وقت الصيام، ثم إن ذكرهما في القرآن إنما جاء على سبيل التمثيل بأعلى أنواع المفطرات؛ لا أن الإذن خاص بها دون غيرها، بدليل أن الإجماع منعقد على إباحة تناول جميع أنواع المفطرات في ليالي رمضان سواء ما ورد فيه النص، وما قيس عليهما فإذا كان هذا هو الواقع فلا يصح حصر العلة بالتغذية دون غيرها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت