المحدود فإنه يدخل فيه، كقوله تعالى في الوضوء: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فإن المرافق تأخذ حكم الغسل لأنها من الأيدي؛ فهي من جنس المحدود.
كما يلزم على قولهم هذا: إطالة زمن مدة المسح؛ لأنهم لم يعتبروا المدة الواقعة بين وجود الحدث، وبين فعل المسح من المدة مع أنه زمن يصح فيه فعل المسح، فخالفوا بهذا السنة التي حددت مدة المسح للمقيم بيوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وهذا يضعف هذا القول ويرجح القول الأول لخلوه من الدور والله أعلم.
إن هذا العرض لبعض قواعد الترجيح يدل على أهمية معرفة أصول المدارس الفقهية لكل من يقوم بالنظر في آراء العلماء والترجيح بين أقوالهم الفقهية إذ إن هذه الأصول هي الطريق المستقيم لفهم الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
وإذا لم يتمكن هذا الناظر من الإحاطة بجميع أصول المدارس والترجيح بينها؛ فالواجب عليه أن يلتزم بأصول مدرسة معينة حتى يسلم من اضطراب الفهم والتناقض في التعامل مع الأدلة الشرعية. وهذا معنى قول بعض أهل العلم بوجوب التزام مذهب معين.
أما ما نراه في هذا العصر من الجرأة على الترجيح بين الأقوال من غير احتكام إلى أصول الأئمة، ومن غير أن يكون للناظر في مسائل الفروع أصول يستند عليها في تقرير رأيه في الفروع فهو منهج غير صحيح، لعدم رجوع هذا الناظر لما قرره الأئمة من أصول الفهم.