فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 135

وقد أدى هذا إلى الاختلاف الشديد بين المنتسبين إلى المدرسة الواحدة مع أنهم لو حكَّموا أصول مدرستهم لزال الخلاف ووقع الوئام والاتفاق، عملًا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} فاجتماع الأمر والنهي في هذه الآية إنما جاء لبيان حكم واحد وهو شدة الاهتمام بأمر الاعتصام والزجر عن الاختلاف، وإن من أهم أسباب الاعتصام بحبل الله سلامة منهج فهم القرآن الكريم والسنة النبوية.

وإن الناظر فيما يدور بين طلاب العلم اليوم من آراء مختلفة يرى أن بعض هذه الترجيحات بين أقوال المدارس الفقهية خالية من الاحتكام إلى أصول تلك المدارس، بل نجد بعضًا ممن صنف من المعاصرين في المسائل الفقهية والشروح الحديثية يرجح الترجيحات الكثيرة الخالية من الاحتكام إلى هذه الأصول. وقد أدى هذا المنهج إلى التضاد بين أقوال المفتين في البلد الواحد، مع أنهم منتسبون لمدرسة واحدة ذات أصول محددة، كما أدى إلى اضطراب العالم في أصول منهجه، وإلى تناقض قواعده في الاستدلال.

إن الدعوة إلى اجتماع الكلمة والسعي في تحقيقها أمر واجب لما في الخلاف من الشرور العظيمة، كالنفرة بين طلاب العلم وتولد الأقوال والمسائل التي لم يقل بها سلف الأمة، وتنامي الخلاف بين المقلدة.

ومن أعظم الشرور مخالفة السلف في فهم الشريعة وقد بدأ هذا الاختلاف يضرب أطنابه في المجتمع عامًا بعد عام، ولذا نرى من يرجح بعض الأقوال الشاذة؛ بل وأقوال بعض أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت