المثال السابق.
ثم إن الموقف من هذا الحديث كالموقف من قول الله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وقول الله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} فإن هاتين الآيتين جرى تأويلهما، فحملهما الجمهور على الاستحباب لأدلة الزكاة المفروضة بأنصبتها وشروطها، إذ لا يجب في المال حق سوى الزكاة، والأمر بإعارة الماعون يشمل إعارة الحلي وهو المعنى الذي دل عليه الحديث، والله أعلم.
8 -سلامة القول من وجود الدور:
إن وجود الدور يجعل القول ضعيفًا، لما يلزم عليه من جعل الشرط عين المشروط له، والمشروط له عين الشرط، وهذا لا يجوز عقلًا ولم يرد شرعًا.
مثال ذلك: اختلف العلماء في وقت ابتداء مدة المسح على قولين: فقال الجمهور: إنها تبدأ بالحدث، وقال غيرهم إنها تبدأ بالمسح، واعترض عليهم: بأنه يلزم من هذا القول أن يكون وجود المسح شرطًا لابتداء المدة إذ لا تبدأ المدة قبل وجوده، كما يلزم أن يكون وجود المدة شرطًا لصحة المسح إذ لا يصح المسح خارج المدة ولا قبل ابتدائها، وبناء على هذا فكل واحد منهما شرط لوجود الآخر، وهذا ممتنع عقلًا وشرعًا. وقد لزم على قولهم هذا: أن تكون المسحة الأولى التي ابتدأت بها المدة غير صحيحة، لأنها فعلت قبل ابتداء المدة، إذ المدة لم تبدأ إلا بعد وجودها، فهي حد ابتداء المدة، ومن المعلوم أن الحد وهو المسح ليس من جنس المحدود وهو المدة، والحكم في هذه الحالة أن الحد لا يدخل في المحدود بخلاف ما إذا كان الحد من جنس