وسائل البيان.
والأئمة حينما اختلفوا في حكم هذه الأشياء لم يختلفوا في ورود البيان لكنهم اختلفوا في تحقق دخولها في حكم المفطرات من عدم دخولها. ولذا اختلفوا في حكم الكحل إذا وجد طعمه الصائم في حلقه هل هو مما يفطر الصائم، كما اختلفوا في التقطير في الإحليل هل يصل إلى الجوف أو لا يصل، فمن قال بوصولهما حكم بتفطيرهما للصائم، ومن لم ير وصولهما إلى الجوف لم يقل بذلك، وكذا القول في سائر المفطرات، فبهذا ظهر لنا عدم صحة ما افترضه ابن تيمية من الاحتجاج بعدم ورود الدليل، والله أعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء التي ذكرها بعض أهل الفقه، فعلمنا أنها ليست مفطرة.
الجواب: إن جزمه بعدم ورود الدليل بعد نفيه صحة القياس مبني على أنه اعتمد في تحديد ما يفطَّر مما لا يفطَّر على دلالة قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} فاعتبر من المفطرات ما كان أكلًا وشربًا، وهذه الأشياء التي ناقشها من الكحل والتقطير في الإحليل لا تدخل في مسمى الأكل والشرب، ولذا نفى عنها الدليل.
لكن جمهور العلماء اعتبروا الدليل على تفطير هذه الأشياء دخولها فيما أمر الله به من الصيام، وهو لفظ مطلق يشمل النهي عن كل ما دخل في البدن فبهذا وجد الدليل، وهو أقوى من القياس. وأما النص على النهي عن المبالغة في الاستنشاق فهو يؤكد صحة القول بتفطير ما وصل إلى الجوف من أي موضع