فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 135

إلا أن بعض أهل العلم ممن تأخرت أعصرهم احتج بعلة التغذية على عدم تفطير ما يتم إدخاله من غير مدخل الأكل والشرب إذا لم يكن مغذيًا. فقال: بأن الحقنة الشرجية لا تفطر، لأنه سيتفرغ بها ما في البطن، ولا يتغذي بها الإنسان فبنى مذهبه على أن ما يتم إدخاله من غير طريق الأكل والشرب لا يفطر؛ لأنه لا يغذي كما هو رأي ابن تيمية رحمه الله. أما جمهور المفتين المعاصرين لما رأوا أن هناك كثيرًا من المدخلات في البدن من غير طريق الأكل والشرب تغذي. قالوا بتفطير ما يغذي ولو لم يكن أكلًا ولا شربًا. ففرقوا بين المدخلات من غير طريق الأكل والشرب. فوافقوا الحسن بن صالح بأن علة التفطير التغذية، وخالفوا قوله بأن ما لا يغذي لا يفطر إذا دخل عن طريق الأكل والشرب فاحتجاجهم بأن العلة هي التغذية لم يسلم من اضطراب؛ حيث فرقوا بين المدخلات، فقالوا: يفطر الصائم بأكل ما لا يغذي. ولا يفطر بما يدخل في البدن من غير طريقي الأكل والشرب مما لا يغذي. ولو أخذوا بقول الجمهور وهو أن العلة مطلق الإدخال لسلم قولهم من هذا الاضطراب والله أعلم.

قال ابن حزم رحمه الله: إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب.

الجواب: لم يرد ذكر الأكل والشرب في القرآن على سبيل النهي عنهما مطلقًا إنما ورد ذكرهما على سبيل الإباحة وذلك أن الله تعالى أمر أولًا بصوم شهر رمضان فقال {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فكان هذا الأمر موجبًا لصوم الشهر كله غالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت