أما إذا لم يكن مُفطِرًا فهو من جملة المباحات والشيخ لم يذكر دليلًا على التفريق بين ما يحرم استعماله وهو لا يُفطِر وبين ما يحرم فعله لأنه مفطر، كما يشكل على هذا تشبيه استخدام البخاخات بسحب الدم للتحليل وتعاطي الإبر غير المغذية، لما بينهما من الفروقات فسحب الدم للتحليل هو إخراج فالأصل فيه عدم التفطير ما لم يقم دليل على ذلك، أما استخدام الإبر غير المغذية واستخدام البخاخات فهما إدخال، والأصل فيهما أنهما مفطران ما لم يقم دليل على عدم التفطير، والشيخ لم يذكر دليلًا على عدم التفطير إلا القياس على سحب الدم، والأصل في هذا عدم صحة القياس لأن لكل من المشبه والمشبه به أصل يخصه، والأصح أن يقاس تعاطي البخاخات على عمل الحاجم؛ لأنهما يشملهما أصل واحد وهو الإدخال، وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإفطار الحاجم، والله أعلم.
قال ابن باز رحمه الله في إبرة التخدير لخلع السن: ذلك معفو عنه وعليه أن يتحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليست في معنى الأكل والشرب والأصل صحة الصوم وسلامته.
الجواب: من المقرر طبيًا أن هذه الأبر بأنواعها يتشربها الجسم لكن منها ما يكون سريعًا كالإبر في الوريد ومنها ما يتشربها بعد مدة كإبر العضل والجلد والتخدير فحكمها واحدًا إذ إن فارق المدة لا يؤثر في حكم التفطير؛ لأن كلًا منها إدخال ويتشربهما البدن، فهي داخلة فيما أصله التفطير، ولا دليل على التفريق بينها. كما لا دليل على إخراجها من هذا الأصل. والواجب بناء على هذا الأصل: الحكم بتفطير من تعاطاها وهو صائم. والله أعلم.