فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 135

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن الصيام من أركان الإسلام العظام، وقد اجتهد الأئمة السابقون في بيان مفطراته المعروفة في عصرهم، إلا أنه وجد في عصرنا مفطرات طبية لا عهد للسلف بها، ولذا كثر الخلاف بين المعاصرين في بيان حكمها، فتعددت التعليلات والاحتجاجات في تقرير المذهب المختار، كما كثر التفريق بين المتماثلات.

وسبب هذا الاختلاف يرجع إلى ما اختاره صاحب كل قول من تعريف الصيام، فمن ذهب إلى أنه الإمساك عن الإدخال من أي منفذٍ كان قال بأن كل ما تم إدخاله من الأمور الطبية إلى البدن فهو مفطر سواء كان مغذيًا أو غير مغذٍ، وأما من ذهب إلى أنه الامتناع عن الأكل والشرب والجماع قال: إنه لا يفطر من الأمور الطبية إلا ما تم إدخاله إلى البدن، مما هو مغذٍ، أما غير المغذي فلا يفطر. هذا هو سبب الاختلاف في المفطرات الطبية.

أما سبب الاختلاف في تحديد حقيقة الصيام فهو يرجع إلى الاختلاف في منزع الاستدلال بالقرآن، فمن ذهب إلى الاحتجاج بما أمر الله به من الصيام الموجب للإمساك عن الإدخال قال بأنه الامتناع عن الإدخال إلى البدن من أي منفذ كان لأن هذه هي حقيقة الأمر بالصيام.

أما من ذهب إلى أن دليل النهي عن تناول المفطرات هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت