فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 135

هذا ما فهمته من كلام الأئمة وإليك أخي شيئًا مما نصوا عليه:

أولًا: رأي الحنفية:

قال الجصاص (ت 370) : معرفًا الصيام: وهو في الشرع اسم للكف عن الأكل والشرب وما في معناه وعن الجماع في نهار الصوم مع نية القربة أو الفرض وهو لفظ مجمل مفتقر إلى البيان عند وروده لأنه اسم شرعي موضوع لمعانٍ لم تكن معقولة في اللغة إلا أنه بعد ثبوت الفرض واستقرار أمر الشريعة قد عقل معناه الموضوع له فيها بتوقيف النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة عليها [1] .

وقال الكاساني: وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ من المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بأن استعط أو احتقن أو قطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه أما إذا وصل إلى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة وكذا إذا وصل إلى الدماغ لأن له منفذ إلى الجوف فكان بمنزلة زاوية من زوايا الجوف وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للقيط بن صبرة: بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم وإلا لم يكن للاستثناء معنى ولو وصل إلى الرأس ثم خرج لا يفسد بأن استعط بالليل ثم خرج بالنهار لأنه لما خرج علم أنه لم يصل إلى الجوف أو لم يستقر فيه.

وقال أيضًا في بيان عدم إفساد الحجامة للصوم: لأن الحجامة لا تنافي ركن الصوم في الظاهر وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع.

(1) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت