فأما الكحل، فما وجد طعمه في حلقه، أو علم وصوله إليه، فطره، وإلا لم يفطره، نص عليه أحمد، وقال ابن أبي موسى: ما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور، أفطر، وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المُطيب، كالمبل ونحوه لم يفطر، ثم قال: ولا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ بدليل أنه لو جرح نفسه جائفة أفطر [1] .
وقال أيضًا: أجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب لما يتغذى به فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به، وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب [2] .
هذه النصوص من كلام الأئمة تحدد رأيهم في حقيقة الصيام وهو أنه الإمساك عن الإدخال وقد اجتهدت في جمع ما يمكن أن يستدل به لهم فبلغت ستة أدلة:
الدليل الأول: الاحتجاج بما نص الله عليه من لفظة الصيام؛ لأن معناه الإمساك عن عموم الإدخال، والواجب العمل بهذا العموم؛ لأنه اللفظ الذي ذكره الله تعالى في بيان حكم اجتناب المفطرات في النهار، ولا يجوز أن تقصر دلالة التحريم على ما ذكره من الأكل والشرب دون لفظ الصيام، لأن ذكرهما إنما جاء لبيان حكم ما يباح ليلًا، لا لتحديد ما يحظر نهارًا.
أما ذكر الصيام فهو لبيان حكم تعاطي المفطرات نهارًا، ودلالته أعم في تحريم تناول المفطرات في النهار من دلالة تحريم تناول الأكل والشرب نهارًا، فلا يجوز الاحتجاج باللفظ
(1) المغني 4/ 352.
(2) المصدر السابق 4/ 350.