فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 135

الخاص دون اللفظ العام، إذ إن دلالة اللفظ الخاص جزء من دلالة اللفظ العام. وهذا لا يعد عند الأصوليين من باب التخصيص؛ بل هو من باب التأكيد فيقال: ورد في تحريم الأكل والشرب نهارًا دليلان أحدهما: النهي عنهما نصًا، وثانيهما: دخولهما في ما أمر الله به من الصيام. أما سائر المفطرات فهي منهي عنها بدلالة لفظ الصيام وبهذا نكون قد عملنا باللفظين لا بأحدهما دون الآخر. وهذا هو الواجب علينا، لأن الله ذكرهما لبيان حدوده في الصيام، والله أعلم.

الدليل الثاني: إن الله تعالى أباح الأكل والشرب في ليالي رمضان، وهذا من باب ضرب المثال لما يباح إدخاله إلى الجوف، وهما لفظان عامان يشملان كل إدخال إلى الجوف سواء كان أكلًا أم شربًا وسواء كان نافعًا أم ضارًا لأن تعاطي الضار يسمى أكلًا أو شربًا.

ومن المعلوم أن منافع الأكل تختلف عن منافع الشرب، بل إن منافع الأكل تختلف فمنها المغذي ومنها الضار، ولذا فالواجب تحديد العلة الجامعة بينهما، والتي يصح أن تكون علة للقياس

ومن الملاحظ أن بعض المعاصرين اعتبر علة ذلك التغذية، فقاس على الأكل والشرب ما كان بمعناهما مما هو مغذ. وفي هذا نظر؛ لأن التغذية إنما تحصل لمن أكل الأطعمة، وليست ناتجة عن تناول كل الأشربة؛ لأن من الأشربة ما لا يغذي، كالشراب المسكر والسام.

ولذا فلا يصح اعتبار التغذية علة القياس؛ لأنها موجودة في بعضها دون الآخر؛ ولأن الغالب على من شرب المياه عدم وجود التغذية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت