1 -من يرى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لا يصح له أن يرجح قول من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ.
ومثال هذا: اختلاف العلماء في نقض الوضوء بخروج الدم. فمن يرى أن العبرة بعموم اللفظ كالحنابلة فهو يذهب إلى أن الدم ناقض لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمستحاضة: «إنما ذاك عرق» والعرق يعم جميع عروق البدن، فمن خرج دمه من أي عرق كان فإن وضوءه منتقض.
أما من يذهب إلى أن العبرة بخصوص السبب فهو يرى أن الدم لا ينقض إلا إذا خرج من الفرج، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى المرأة التي خرج دمها من فرجها أن تتوضأ، فالواجب الاقتصار على من كان حاله كحالها. وقد لاحظت أن بعض الفقهاء الحنابلة المعاصرين رجح رأي من يرى أن العبرة بخصوص السبب في هذه المسألة مع أنه لا يقول بهذا الأصل [1] .
2 -من يرى أن اللفظ المطلق إذا ورد في الإثبات دلّ على الكمال، وإذا ورد هذا اللفظ في النفي دلّ على العموم، فإنه يلزمه أن يقول بعدم جواز المسح على الخف المخرق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمسح على الخفاف، وأطلق - صلى الله عليه وسلم - وصف الخف، فلم يقل لا تمسحوا على المخرق كما لم يقل امسحوا على المخرق، ولا يصح التسوية بينهما، ولذا فإن من ذهب إلى أن المطلق في الإثبات يدل على الكمال يرى عدم جواز المسح على المخرق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أطلق الأمر بالمسح دل على أنه قصد السليم دون المعيب، إذ الأصل السلامة ولم تكن العرب تصنع خفافها إلا سليمة، كما أن الأمر لا يتحقق امتثاله إلا بالمسح على السليم.
(1) انظر ما كتبته في هذا الناقض في رسالة: نواقض الوضوء.