شربًا، ثم إنه لا شك يصل إلى المعدة، وإلى الجوف، وكل ما وصل إلى المعدة والجوف؛ فإنه مفطر سواء كان نافعًا أو ضارًا.
الجواب: بعد البحث في كتب اللغة لم أقف على تسمية التدخين شربًا، بل لم أقف له على اسم، ولعل سبب ذلك يعود إلى أن العرب لا تعرف التدخين بصورته الحالية، ولذا لم تضع له اسمًا.
إلا أنه ظهر لي أن أقرب الأسماء التي يمكن أن يسمى بها التدخين هو: المص، وذلك أن الحاجم إذا وضع القرن في فمه، ثم جذب الدم بنفسه سمي ماصًا، وكان الناس في بلادنا إذا أراد أحدهم أن يخبر صاحبه عن رجل يدخن يقول له: فلان يمصمص يريد أنه يدخن، سمعت هذا في القرية في صغري، وهذه التسمية تتفق مع اللغة العربية، كما أنها تدل على أن العامة مختلفون في تسمية التدخين شربًا، وإلا فلست ممن يحتج باللغة العامية.
كما أنه يصح أن يطلق عليه: المك، لما جاء في لسان العرب من قولهم: مك العظم مكًا وامتكه: امتص ما فيه من المخ، وهذا خلاف الأصل في الشرب فإن الأصل فيه استعماله في ابتلاع السوائل التي تستقر في المعدة.
أما الدخان فإنه يتجه إلى الرئتين؛ لأنه يدخل مدخل النفس ويخرج مخرجه فلا يشبه ما يتم شربه، وقد اتضح لنا من هذا: أن تسمية الشيخ التدخين شربًا وبناء حكم التفطير عليه فيه نظر؛ لأن هذه التسمية وردت في اللغة العامية وليست في اللغة العربية، ثم إن التدخين يخالف الشرب المفطر الذي ورد اسمه في القرآن؛ فأحدهما يتجه إلى المعدة، والآخر يتجه إلى الرئة والشيخ بتسميته التدخين شربًا قد فرَّق بين حكمه وحكم استخدام