أن ابن تيمية لم يحتج بهذه العلة في إثبات أنواع من المفطرات ـ فيما ظهر لي ـ لكنه احتج بها في رد القول بان الحقنة الشرجية من مفطرات الصيام كما سيأتي في أثناء كلامه رحمه الله. لكن السيد سابق لم يقل بهذا القياس ولذا فهو يرى أن الإبر المغذية وغير المغذية لا تفطر، فهي في الحكم سواء.
وبعد هذا فإليكم نصوص كلامهم رحمهم الله:
أولًا: قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: ما يفطر بالنص والإجماع، وهو الأكل والشرب والجماع، قال تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فأذن في المباشرة، فعقل من ذلك أن المراد الصيام من المباشرة والأكل والشرب، ولما قال أولًا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} كان معقولًا عندهم أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، ولفظ «الصيام» كانوا يعرفونه قبل الإسلام ويستعملونه، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها «أن يوم عاشوراء كان يومًا تصومه قريش في الجاهلية» [1] .
وقال أيضًا: وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله، ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطِّر بشيء من ذلك، ومنهم من فطّر بالجميع لا بالكحل، ومنهم من فطَّر بالجميع لا بالتقطير، ومنهم من لم يفطّر بالكحل
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 25/ 220.