على الأصل في الإخراج بخلاف الإدخال فإن الأصل فيه عند الجمهور أن كل ما يدخل فهو مفطر إلا ما دل الدليل على أنه غير مفطر كمن أكل أو شرب ناسيًا.
أما المخالفون لهم فإنهم يرون أن الأصل في الداخل أنه غير مفطر إلا ما دل الدليل على كونه مفطرًا وبهذا يظهر لنا أن أهل العلم اختلفوا في تحرير موضع الاستدلال على حكم الإدخال.
فالجمهور يرون أن الأصل تفطير كل داخل إلا بدليل، ومخالفوهم يرون أنه لا فطر مما يدخل إلا بدليل.
هذا سبب الاختلاف بينهم فيما ظهر لي من طريقة حكمهم على المفطرات، ثم إن ابن رشد يرى أن سبب اختلافهم في عدم تفطير بعض المأكولات هو قياس غير المغذي على المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق غير المغذي بالمغذي.
ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوَّى بين المغذي وغير المغذي [1] .
والظاهر أنه يريد بهذا بيان سبب مخالفة الحسن بن صالح وبعض المالكية لجمهور العلماء حينما اعتبروا أن غير المغذي من المأكولات لا يفطر لأن النص القرآني جاء بتحريم تناول المغذي، وهذه علة القياس عندهم فلم يلحقوا غير المغذي بالمغذي، بخلاف رأي الجمهور.
وفي قوله نظر: لأن الجمهور عمموا القول بتفطير جميع المأكولات، لأن النص القرآني لفظ عام يشمل الامتناع عن
(1) بداية المجتهد 242.