الأمة إلى أن تحديد حقيقته مبنية على ما دلت عليه كلمة «الصوم» والتي معناها الإمساك المطلق عن إدخال أي شيء من أي منفذ من منافذ البدن سواء العلوي منها أو السفلي؛ لأن هذه هي أعلى دلالة الإمساك، ثم حددوا جميع أنواع الداخل، غير أنهم اختلفوا في أشياء معينة لاختلافهم في تحقق دخولها البدن وفي عدم دخولها، كالحقنة في مجرى البول من الرجل.
ودليل تحديدهم ما دلت عليه اللغة من معنى الصوم، وما ورد على لسان بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كابن عباس وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ كما سبق ذكره في صدارة القول الأول.
أما المخالفون لهم: فقد قصروا حقيقة الصيام على ترك ما ورد الإذن به ليلًا من جواز الأكل والشرب والجماع.
فاعتبروا الصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع ثم اختلفوا بعد ذلك، فذهب جماعة إلى قصر المفطرات على الشرب وعلى ما يغذى من المأكولات كما في القول الثاني، وذهب أهل الظاهر إلى الاقتصار على دلالة عموم لفظي الأكل والشرب دون القياس عليهما؛ لأنهم لا يرون القياس، وذهب آخرون إلى إضافة ما هو بمعنى الأكل والشرب إلى مفطرات الصيام، لأنهم يرون القياس، فقاسوا على الأكل والشرب كل ما هو مغذٍ، وبهذا تحرر لدينا سبب الاختلاف في تحديد حقيقة الصيام بين السابقين وكثير من المعاصرين.
ثانيًا: اتفق أهل العلم على أن الأصل في الإخراج أنه غير مفطر إلا ما دل الدليل على اعتباره مفطرًا، ولذلك اختلفوا في اعتبار الحجامة والقيء وإنزال المني بشهوة، مفطرًا، وذلك حسب ثبوت الدليل لديهم، فمن ثبت لديه الدليل من السنة قال باعتباره مفطرًا أما من لم يثبت لديه دليل فلم يعتبره مفطرًا، بناء