للرخص، والواجب المحافظة على العزائم ما لم يثبت دليل الرخص؛ لما في هذا من الحفاظ على حدود الله، والله أعلم.
وقد كان الشيخ ابن باز رحمه الله يفتي بهذا الرأي ثم رجع عنه [1] .
3 -أمر الله تعالى المؤمنين بالوضوء إذا قاموا إلى الصلاة كما أمرهم بالتيمم إذا لم يجدوا ماء أو كانوا عاجزين عن استعماله في آية واحدة، فالواجب عدم التفريق بين أحكامها، وذلك أن الله تعالى أمر بالوضوء في صدرها عند القيام إليها، ومعنى ذلك وجوب الوضوء لكل صلاة، وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - طيلة حياته، إلا مرة واحدة، وهذا الحكم يلزم كل من أبيح له التيمم فالواجب عليه أن يتيمم لكل صلاة، لأنه بدل الوضوء في الآية والبدل يأخذ حكم المبدل. هذا ما دل عليه ما أمر الله به في هذه الآية.
إلا أنه جاء في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عام الفتح عدة صلوات بوضوء واحد، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عدة صلوات في تيمم واحد فوجب العمل بمقتضى دلالة الآية ودلالة السنة معًا، وهو جواز عدة صلوات بوضوء واحد لورود المخصص، وعدم جواز ذلك في التيمم لعدم ورود المخصص، هذا هو مقتضى العمل بدلالة القرآن.
وهناك من احتج بالعقل وقدمه على النقل، وذلك أنهم قالوا إن التيمم رافع وليس مبيحًا، فيجب أن يأخذ أحكام الوضوء من كل وجه، وهذا قول ضعيف لمعارضة دلالة الآية، ولأن قياس التيمم على الوضوء لا يصح لوجود الفوارق بين الطهارتين، ثم إنه قياس معارض للنص أما الاحتجاج بهذه القاعدة العقلية فإنه
(1) الاختيارات الفقهية ص 130.