الصلاة على كل مقيم كما أنه يجب إتمامها على كل من ذهب خوفه. سواء بسواء لأن الحكمين وردا في آية واحدة ولا يجوز التفريق بينهما إلا بدليل.
وقد جاء الدليل على جواز قصر المقيم ثلاثة أيام أثناء إقامته في حديثين من السنة: أحدهما قوله - صلى الله عليه وسلم: «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا» فألحق النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة بأحكام السفر وبقي ما زاد عليها ملحق بأحكام المقيم.
الدليل الثاني: ما جاء في إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حجه بالأبطح ثلاثة أيام وهو يقصر. فبناء على هذا يتضح لنا أن السنة خصصت ما ورد في القرآن الكريم من وجوب الإتمام بمجرد توقف الضرب أما من ذهب خوفه فبقي على حكم الآية من وجوب الإتمام بمجرد ذهاب الخوف؛ لأنه لم يرد في السنة ما يخصص ما دلت عليه الآية ..
وقد أخطأ من حمل الآية على أن المراد بها الأمر بالإتمام في حال الاستيطان لما بين لفظي: الاطمئنان والاستيطان من الفوارق، كما أخطأ من قصر معنى الاطمئنان على الأمن لما بين اللفظين من عموم وخصوص. والواجب الوقوف على ما جعله الله حدًا من غير تأويل.
ومما يزيد الأمر وضوحًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد عنه أنه أفطر حال إقامته؛ بل كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم أحيانًا في سفره، فمن أين لهم الدليل على جواز الفطر في حال الإقامة الطويلة، إن القول بتحديد الأيام هو مذهب أهل السنة والجماعة؛ وأكثر ما قيل في عدد الايام ما ورد عن ابن عباس أنه قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتمننا. رواه البخاري في الصحيح. بل لم يقرر القول بعدم التحديد فيما أعلم إلا مذهب الإباضية احتياطًا منهم