أكثر الناس توفيقًا في الجمع بين النظر في الكتاب والسنة فهم جمهور العلماء وفي صدارتهم أصحاب المدارس الثلاث من المالكية والشافعية والحنابلة، ولقد أدركت هذه المعاني من خلال دراساتي السابقة في مسائل الفروع.
وإليك أخي أمثلة تبين أهمية العناية بما دل عليه القرآن من أحكام الفروع:
1 -يفتي بعض العلماء بأنه يجوز للمحرم أن يأخذ سائر شعر بدنه أثناء الإحرام ما عدا شعر الرأس فلا يجوز أن يأخذ منه شيئًا إلا عند التحلل، وحجته أنه لم يرد دليل على منع ذلك؛ موافقًا بهذا ما رجحه ابن حزم.
ولو أنه نظر في دلالة قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} لوجد الدليل على صحة ما قاله جمهور العلماء: إن من محظورات الإحرام إزالة شعر البدن بأنواعه.
2 -يفتي بعض العلماء بأنه يجوز لمن سافر من محل استيطانه أن يقصر الصلاة ويفطر في رمضان طيلة غيبته عن موطنه، ولو حصلت له الإقامة في بلد آخر سنين عديدة؛ تمسكًا بما فهمه من إقامات النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يقصر الصلاة، إلا أنه لو نظر إلى دلالة قول الله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} لتغيرت فتواه؛ لأن هذه الآية جاءت بعد الإذن بجواز قصر الصلاة في حالتي السفر والخوف، فالآية تدل على وجوب إتمام الصلاة بمجرد توقف المسافر عن الضرب في الأرض، وذهاب الخوف من القلب على حدٍ سواء؛ لأن معنى الاطمئنان هو توقف البدن عن الضرب في الأرض، والقلب من الخوف.
فالأصل البناء على ما أمر الله به فيها من وجوب إتمام