فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 135

شيخه دون غيره.

إن العناية بالأحاديث بمقتضى هذه الشروط لا يدركها إلا المتخصصون في دراسة الأسانيد المتمرسون على ذلك، ومن قام بهذا العمل سيظهر له أي ألفاظ الحديث أصح وما الشاذ أو المعل منها وهل الحديث من قبيل المضطرب أو المدرج أو المنكر أو أن في الحديث قلبًا أو تصحيفًا كما سيتحدد له الحديث المحفوظ والمعروف.

إن هذه الأنواع التسعة لا تعرف إلا بعد جمع الطرق والموازنة بين ألفاظها، وبين عدالة رواتها؛ وبعد هذا فإليك أمثلة يتضح فيها هذا المنهج:

1 -حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبَّل ولم يتوضأ: هذا الحديث من رواية هشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبَّل ولم يتوضأ.

وقد ضعفه السابقون، وصححه بعض المتأخرين وسبب الخلاف فيه أن الرواة اختلفوا فيه على عائشة رضي الله عنها وعلى عروة وعلى هشام. فنص رواية الثقات منهم: «قبَّل وهو صائم» ونص رواية الضعفاء منهم «قبَّل ولم يتوضأ» كما نص على ذلك جمع من أهل العلم كالبيهقي والدارقطني. فمن نظر إلى مجموع طرقه ضعفه إما لشذوذه أو لضعف الرواة.

لكن الذين صححوه نظروا إلى إسناد رواية «قبَّل ولم يتوضأ» وحدها وأجابوا عما وجه إلى إسناد الحديث من اعتراضات ولو أنهم نظروا إلى اختلاف الرواة فيه لوقفوا على وجه ضعفه بالإعلال أو بالشذوذ، إلا أن هذا النوع من النقد لا يدركه إلا الجهابذة من النقاد ومما يشهد لضعف هذا الحديث أن الإمامين البخاري ومسلمًا أخرجا رواية «قبَّل وهو صائم» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت