فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 135

أحدهما: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن الصيام هو الإمساك عن الإدخال وليس الإمساك عن الإخراج إلا ما استثناه الدليل ويستدل لقولهم بستة أدلة سبق ذكرها في نهاية تحديد قولهم.

ثانيهما: ذهب مخالفوهم إلى أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وقد اتفق هؤلاء على هذا القدر من التعريف ثم اختلفوا في تفطير بعض المخرجات حسب ورود الدليل، كما اختلفوا في حكم القياس على الأكل والشرب، فمن يرى القياس اعتبر علة ذلك وجود التغذية دون غيرها مع أنها علة قاصرة إذ لا تشمل كل المأكول والمشروب.

وقد أوردت مناقشة استدلالهم بالقرآن في عنوان: الدراسة التي سبقت عنوان: الإجابة عن الاعتراضات، وملخصها أنهم اقتصروا في الاستدلال على ما ذكره الله من أنواع المفطرات ليلًا. وهذا يخالف سياق القرآن ودلالة ألفاظه؛ لأن الله تعالى ذكر إباحة الأكل والشرب والجماع ليلًا بعد أن كانت محرمة ثم جعل نهاية وقت الإباحة طلوع الفجر، وقد ورد هذا على سبيل التمثيل لما يباح ليلًا لا على سبيل تحديد المفطرات بهذه الأمور الثلاثة دون غيرها نهارًا، بدليل انعقاد الإجماع على جواز تناول كل المفطرات ليلًا بلا استثناء وليس لها من دليل غير إلحاقها بما أباحه الله تعالى من تناول الأكل والشرب والجماع.

ولا يصح رأيهم إلا لو أن الآية وردت في النهي عن الأكل والشرب بدل الأمر بإتمام الصيام كأن تكون مثلًا: ثم لا تأكلوا ولا تشربوا ولا تجامعوا إلى الليل، لأن هذا هو مقتضى اعتبار الآية ناهية عن الأكل والشرب والجماع دون غيرها من سائر المفطرات. وبناء على هذا فلا يصح اعتبار ما جعله الله دليلًا على إباحة المفطرات ليالي رمضان هو عين الدليل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت