حظرها نهارًا؛ لأن دليل الإباحة غير دليل الحظر.
أما حصر المفطرات الطبية بالمغذية دون غير المغذية بحجة أن المغذية بمعنى الأكل والشرب فهذا غير صحيح أيضًا؛ لأنه قياس على الأكل والشرب المغذي دون الذي لا يغذي، مع أن كلها مفطرة، وهم لا يخالفون في هذا، وبناء عليه فلا يصح القياس على المغذي دون غيره مع أنهما مفطران؛ لما فيه من التفريق بين المتماثلات في علة التفطير ثم إن الأكل والشرب يختلفان في الحقيقة والصفة والمنفعة فليست علتهما منحصرة بالتغذية ولكنهما يجتمعان في علة الإدخال في البدن وكذلك الإبر المغذية وغير المغذية يجتمعان في الإدخال في البدن، مع اختلافهما في التغذية فلماذا لا تكون هذه هي علة التفطير كما دلت عليه أدلة الجمهور وكما هو مقتضى القياس الصحيح على الأكل والشرب بجامع الإدخال في البدن.
أما قياس من يرى أن التغذية هي العلة فغير منضبط إلا على رأي الحسن بن صالح وذلك أنه يرى أن غير المغذي لا يفطر حتى ولو كان من الأكل والشرب، فوحد علة المقيس والمقيس عليه، أما قياس غيره من المعاصرين فغير منضبط، وذلك أنهم يرون أن جميع المأكولات مفطرة سواء المغذي منها وغير المغذي. ثم قاسوا ما دخل في البدن من غير طريق الأكل والشرب على المغذي من المأكولات. ولم يقيسوا على غير المغذي، ولذا فرقوا بين الحقن الطبية فحكموا على المغذي منها بأنها مفطرة ثم حكموا على غير المغذي منها بأنها غير مفطرة، فخالفوا بهذا بين حكم الأصل وحكم المقيس عليه، ولذا ضعف الاحتجاج بقياسهم وبقي قياس الجمهور لا مطعن فيه، والله أعلم.