فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 135

الحلق مظنة وصوله إلى المعدة، وفي قوله نظر، لأننا نجد من العبادات ما أعطى الشرع فيها المظنة حكم الحقيقة صيانة للعبادة. فالنوم مظنة وجود الحدث لكن الشارع علق حكم النقض بوجود النوم لا بوجود المشكوك فيه، وهو الحدث.

وكذا الصوم ينتقض بوجود المفطر في الحلق لأن وصول ما فيه إلى المعدة متحقق إذ ليس هناك مكان يستقر فيه غير المعدة.

وسبب بناء الفقهاء المفطرات بوصولها إلى الحلق دون بناء حكمها بوصولها إلى المعدة، لأن الإنسان يدرك بإحساسه وصول الأشياء إلى الحلق، لكنه غالبًا لا يحس بوصولها إلى المعدة فتعلق الحكم بما يحصل به الإحساس.

ثم إن حقيقة الصيام الإمساك عن بلع المفطرات والصائم لا يتحكم فيها إلا ما دامت في فمه، أما إذا وصلت إلى حلقه فقد فاته الإمساك الذي هو حقيقة الصيام وبهذا يكون قد نقض صومه.

ويدل على ذلك أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» فمن بالغ عمدًا ووصل الماء إلى حلقه، فإنه قد أفطر ولو لم يتحقق من وصول الماء إلى المعدة حقيقة لأن في هذا مظنة للوصول، وهو كاف في نقض الصيام [1] .

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بإفطار الحاجم ولو لم يتحقق من وصول شيء إلى حلقه بل إن مظنة الوصول كافية في الحكم في التفطير ولذا فإن القول بعدم التفطير بما وصل إلى الحلق قول ضعيف خالف القائل به الدليل والله أعلم.

(1) انظر أقوال أهل العلم في المغني 4/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت