أكمل شرح المجموع رحمهم الله، فاعتبروا أن جميع المدخلات في البدن مفطرة سواء ما كان منها عن طريق أعلى البدن أو أسفله, ثم ألحقوا بهذا جميع الحقن الطبية المغذي منها وغير المغذي لدخولهما في البدن ولتأثيرهما فيه، كما أن للطعام والشراب تأثيرًا في البدن.
الثاني: ما قاله الحسن بن صالح بن حي رحمه الله، من أن الصيام هو الإمساك عن الجماع وعن أكل وشرب ما يتغذى به الإنسان دون ابتلاع ما لا يتغذى به ووافقه على هذا بعض المالكية. وقد حدثت هذه الفتوى في المائة الثانية.
الثالث: ما جاء في المائة الثالثة من قول داود الظاهري رحمه الله من أن الصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء والمعاصي، وقد نصر هذا القول ابن حزم رحمه الله وكان هذا منه في القرن الخامس.
أما القول الرابع فهو ما ذهب إليه تقي الدين ابن تيمية رحمه الله من أن الصائم لا يفطر إلا بالأكل والشرب والجماع والحجامة وتعمد القيء وإخراج المني والحيض والنفاس، وكان هذا منه في القرن السابع. وقد أخذ بقوله هذا كثير من المعاصرين على اختلاف بينهم في الحجامة.
والقول الخامس: الفتوى في الحقن الطبية. فقد قسمها جمهور المفتين المعاصرين إلى نوعين. فما كان منها مغذيًا فهو ملحق بالمفطرات، وما لا يغذي فإنه لا يفطر الصائم، ومنهم من قسمها تقسيمًا آخر، فقال: إذا كانت الإبر بالأوردة فهي مفطرة، وإذا كانت في العضل فلا تفطر.
القول السادس: ذهب جماعة من المعاصرين إلى أن جميع الحقن الطبية لا تفطر تمسكًا منهم بظاهر الآية؛ لأنها ليست بأكل ولا شرب.