فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 135

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الشفاف، ولا على المخرق، ونظرًا إلى أن هذا الحكم ثبت عن طريق الأفعال فيجب التقيد بدلالة الفعل لأنه لا عموم له.

إلا أن بعض المعاصرين من الحنابلة قرر جواز المسح على الشفاف والمخرق، لأنه يصدق عليه أنه جورب، ولا فرق عنده بين جورب وجورب كذا قال، وهذا الاستنباط غير صحيح، لأن حكم المسح عليها إنما ثبت عن طريق الأفعال، فلا يجوز حمل دلالته على تعدد أوصافه، وهو بهذا لم يفرق بين دلالة الأقوال ودلالة الأفعال، فخالف في الأصول فضعف قوله، والله أعلم.

7 -مخالفة الراوي لما روى:

يرى الأصوليون أن مخالفة الراوي لما روى تنقسم إلى عدة أنواع منها: ما خالف الراوي روايته الصريحة التي لا تحتمل التأويل، والواجب في مثل هذا تقديم روايته على رأيه، من باب تقديم كلام المعصوم على كلام من يحتمل كلامه الخطأ، ومثال هذا:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداها بالتراب» فهذا الحديث صريح في تحديد عدد الغسلات، وليس قابلًا للتأويل، ولكن أبا هريرة رضي الله عنه خالفه فيرى جواز الاكتفاء بثلاث غسلات فقرر الجمهور وجوب تقديم ما روى على ما رأى من باب تقديم كلام المعصوم على كلام من يحتمل كلامه الخطأ وخالف الحنفية في ذلك.

أما إذا خالف الراوي روايته التي تحتمل التأويل فالواجب في مثل هذا تقديم رأيه واعتباره تفسيرًا لروايته وذلك من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت