ثم علل ابن قدامة لهذا بقوله: هو أصح في المعنى وذلك أنه من شأن الصلاة فيقضيه قبل أن يسلم [1] .
وقد خالفه جماعة من أهل العلم فقالوا: الأصل في السجود حال النقص في الصلاة أن يكون قبل السلام، أما إذا كان السجود للزيادة فيكون بعد السلام لئلا تجتمع في الصلاة الواحدة زيادتان قبل السلام.
وهم بهذا قدموا ما دل عليه العقل من عدم اجتماع الزيادتين على ما دل عليه النقل من كون الأصل في أفعال الصلاة أن تكون قبل السلام، وهذا لا يصح لما فيه من تقديم العقل على النقل، والله أعلم.
6 -التقيد بدلالة الأفعال:
قرر الأصوليون أنه لا عموم لدلالة الأفعال، إنما العموم لدلالة الأقوال، وسبب هذا يرجع إلى أن الفعل حدث في زمن لا تتعدد أوصافه، بخلاف دلالة الأقوال فإن من صيغها ما وضع للعموم ولا إشكال في تقرير هذه القاعدة حين التقعيد، إنما الإشكال في استنباط بعض الفقهاء المعاصرين الأحكام مما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفعال، فنجد أن أحدهم يتوسع في استنباط الأحكام مما ثبت من الأفعال كتوسعه في الاستنباط من عموم الأقوال وفي هذا مخالفة أصولية، ومثال ذلك:
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المسح على الجوارب عن طريق الأفعال. فأخذ به الإمام أحمد رحمه الله دون الثلاثة إلا أنه حدد أوصاف الجورب الذي مسح عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث صفات: أحدها أن يكون صفيقًا فلا يجوز المسح على الشفاف، وأن يغطي المفروض فلا يكون مخرقًا وأن يثبت بنفسه، لأن هذه صفة الجوارب في عهد
(1) المغني 2/ 415.