الفجر فلا يجوز مباشرتها وحدها، أما غيرها فإنه يباح مباشرتها لأنه لم يرد فيها نص، هذا حاصل مذهبه.
وقد خالفه الجمهور فاعتبروا أن ذكر الأكل والشرب والجماع من باب التمثيل لا من باب التحديد، وأنه يحرم على الصائم كل ما يماثلها في علة الإدخال، لأن الله تعالى أوجب الصيام على الأمة وهو عام في الإمساك عن كل ما يدخل في البدن، وقد ألحقوا في ذلك الحقنة الشرجية كما ألحق بعضهم الكحل إذا وصل إلى الحلق ودواء المأمومة والجائفة إذا نفذ إلى داخل الجوف قياسًا على الأكل والشرب بجامع علة الإدخال. والله أعلم.
5 -تقديم النقل على العقل:
لقد ذهب جمهور العلماء إلى تقديم النقل على العقل عند التعارض، وليس الإشكال بينهم في تقرير هذه المسألة، إنما الإشكال في تطبيقها والعمل بمقتضاها، مثال ذلك:
ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن الصلاة: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» [1] فدل الحديث على أن الأصل انتهاء أحكام الصلاة بالتسليم ومن ذلك سجود السهو فالأصل فيه أن يكون قبل السلام إلا ما خصه النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا ما قرره الإمام أحمد.
قال ابن قدامة رحمه الله: السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام، وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه، وما عداهما يسجد له قبل السلام.
(1) روى هذا الحديث جماعة من أهل العلم كأبي داود والترمذي وابن ماجه، كما صححه جماعة من أهل العلم أيضًا. انظر: إرواء الغليل 2/ 8.