فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 135

اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فالبيع والربا جاءا في الآية معرفين بأل الدالة على العموم الشامل لجميع أنواع البيوع، وعلى تحريم جميع أنواع الربا، ولأن من القواعد الأصولية أن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام فإنه لا يدل على التخصيص بل يدل على التأكيد والبيان، وبهذا ضعف قول ابن حزم ومن وافقه.

ومن ذلك أنه اعتبر ما ذكره الله من إباحة الأكل والشرب في ليالي رمضان من باب التحديد لا من باب التمثيل فقصر المفطرات الداخلة للبدن على الأكل والشرب ونفاه عن غيرها مما يشاركها في علة الإدخال كالحقنة الشرجية ووصول الماء إلى الحلق بسبب مبالغة الصائم في الاستنشاق، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى عند تحرير رأيه، وقد خالفه جمهور العلماء الذين اعتبروا ذكر الأكل والشرب من باب التمثيل لما يجوز تناوله في ليالي رمضان، لأن الله تعالى قال في الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} ثم قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} .

فذكر الأكل والشرب في الآية هو بيان لما أحله الله تعالى في ليالي رمضان وقد انعقد الإجماع على إباحة كل المفطرات في ليالي رمضان ولو لم تكن مغذية.

إلا أن الخلاف وارد فيما يُفطَّر في نهار رمضان، فاعتبر ابن حزم أن المفطرات هي الأكل والشرب والجماع والقيء والمعاصي لورود النص في النهي عنها ولم يلحق غيرها بها من باب القياس؛ لأنه لا يراه. فاعتبر ذكر المفطرات من باب التحديد، لأن الله تعالى حدد وقت إباحتها بطلوع الفجر فإذا طلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت