ومن هذا البيان أن الشارع يذكر أمثلة وهو لا يريد الحكم فيها دون غيرها؛ بل يريد تعدية حكمها إلى كل ما يماثلها مما تجتمع معها في العلة التي لأجلها ورد الحكم، ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يلبس المحرم القميص ولا البرانس ولا السراويل ولا العمائم» الحديث، فحمله جمهور أهل العلم على أن المراد به النهي عن كل ما خيط على قدر البدن أو على قدر عضو من أعضائه؛ لأنه الوصف الذي تجتمع به هذه الأشياء المنهي عنها.
أما ما يراد به التحديد فقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» ، فلا يجوز الإحرام إلا بالأُزر والأردية والنعال.
ومن الملاحظ أن ابن حزم رحمه الله كثيرًا ما يحمل ما ورد في الشريعة للتمثيل على التحديد، ويقصر الحكم عليه، لأنه لا يرى القياس، ومن ذلك أنه يرى وجوب الاقتصار على الحجارة في الاستجمار خاصة؛ لأنه جاء قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» ، لكن الجمهور حملوه على التمثيل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالعظم والروث فدل على أن ما لم يكن روثًا ولا عظمًا مما ينقي فهو غير منهي عنه، بل يصح الاستجمار فيه كورق المناديل مثلًا.
كما اعتبر ابن حزم ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - من أنواع الربا الستة دالًا على حصر الربا فيها دون غيرها. وقد رجحه الصنعاني في سبل السلام فاعتبر ما ورد في الحديث من باب التحديد لا من باب التمثيل، وقد خالفه جمهور أهل العلم فاعتبروا ما ورد النهي عنه من باب التمثيل فيجوز قياس ما يوافقها في علة التحريم عليها وليس المراد بها قصر الحكم عليها دون غيرها.
ومما يدل على صحة قول لجمهور قول الله تعالى: وَأَحَلَّ